عبد الملك الجويني

217

نهاية المطلب في دراية المذهب

نفيَ البدل في هذا المقام لا يقتضيه خبرٌ ولا يوجبه قياس . [ نعم ، الواجب ] ( 1 ) فيه وجهان سبقَ ذكرهُما : أحدهما - الصاعُ ، والثاني - قدرُ قيمة اللبن من التمرِ ، أو القوت . فهذا كشف الغطاء في ذلك . فرع : 3129 - حكى العراقيون أنَّ محمدَ بنَ الحسن قال للشافعي : لو اشترى الرجل شاةً وحلبها ، ولم تكن مصراةً ، فوجد بها عيباً قديماً ، فهل له الردُّ بالعيب ؟ فقال الشافعي : يرُدُّها . قال : فهل يردُّ في مقابلة ما حلبَ شيئاً ؟ فقال : لا يلزمُه شيء ؛ فإن اللبن ليس يتحقق وجودُه في غير صُورةِ التصرية ، فلا يقابَلُ بشيء ، ويحمل على التجدّد بعد العقد . فهذا ما ذكروه . وفيه نظر : وذلك أنا إن كنا نرددُ القولَ في أن الحمل هل يعلَم ، فاللبن معلوم في الضَرع ، وكيف لا ، وقد تتكامل الدرَّةُ ويأخذ الضرعُ في التقطير . ولكن الوجه في ذلك أن نجعل اللبن كالحَمْلِ ، وسيأتي قولان في أن الحمل هل يقابَل بقسطٍ من [ الثمن ] ( 2 ) واللَّبن في معنى الحمل . فإن قلنا : لا يقابل بقسطٍ ، فالجواب ما حكَوْه ، وإن قلنا : إنهُ يقابلُ بقسط من الثمن ، فالوجه أن يرد بسبب اللبن شيئاً . * * *

--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : " نعم . ما الواجب ؟ فيه وجهان " . وهذا تصرّف من المحقق . ( 2 ) في الأصل : التمر .